ابن خالوية الهمذاني

183

الحجة في القراءات السبع

ولا نكرة . والحجة لمن قرأه بالرفع : أنه ردّه على قوله : « مثقال ذرة » قبل دخول ( من ) عليها ، فردّ اللفظ على المعنى ، لأن ( من ) هاهنا زائدة . قوله تعالى : فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ « 1 » . يقرأ بقطع الألف ووصلها . فالحجة لمن قطع : أنه أخذه من قولهم : أجمعت على الأمر : إذا أحكمته ، وعزمت عليه . وأنشد : يا ليت شعري والمنى لا تنفع . . . هل أغدون يوما وأمري مجمع « 2 » والحجة لمن وصل : أنه أخذه من قولهم : جمعت . ودليله قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ « 3 » فهنا من : جمعت ، لا من أجمعت ؟ قوله تعالى : ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ « 4 » . يقرأ بالاستفهام وبتركه . فالحجة لمن استفهم : أنه جعل « ما » فيه بمعنى : أي شيء جئتم به ، السحر هو ؟ دليله : قوله تعالى : أَسِحْرٌ هذا « 5 » وهي ألف التوبيخ بلفظ الاستفهام ، لأنهم قد علموا أنه سحر . والحجة لمن ترك الاستفهام : أنه جعل ( ما ) بمعنى الذي ، يريد : الذي جئتم به السحر ، ف « ما » مبتدأة ، و ( جئتم ) صلة ( ما ) و ( به ) عائدها و ( السحر ) خبر الابتداء ف « ما » والذي هاهنا بمعنى ) « 6 » . قوله تعالى : وَلا تَتَّبِعانِّ « 7 » يقرأ بإسكان التاء وتخفيفها . وبفتحها وتشديدها . فالحجة لمن خفّف : أنه أخذه من تبع يتبع . والحجة لمن شدّد : أنه أخذه من اتّبع يتّبع . وهما لغتان : معناهما واحد . والنون مشددة لتأكيد النهي . ودخولها على الفعل مخففة

--> ( 1 ) يونس : 71 . ( 2 ) هو من الرجز ، أنشده أبو زيد : يقول : إن المنى لا ينال بها المتمني ما يحبّه . والمني : جمع منية ، وهي مبتدأ ، و ( لا تنفع ) الخبر ، والجملة اعتراض بين ( شعري ) وما يتعلق به ، و ( أمري مجمع ) : جملة حالية من الضمير في ( أغدون ) . واستشهد ابن السكيت بالبيت على أنه يقال : أجمع أمره إذا عزم عليه . انظر : ( الدرر اللوامع 1 : 204 ، 205 ) . وانظر أيضا ( معاني القرآن للفراء 1 : 473 ، والخصائص لابن جني 2 : 136 ) ، اللسان : مادة : جمع . ( 3 ) آل عمران : 9 ( 4 ) يونس : 81 ( 5 ) يونس : 77 وفي الأصل : ( أفسحر ) وهو تحريف . ( 6 ) هكذا في الأصل : والأوضح أن يقول : فما بمعنى الذي هاهنا ، أو يريد فما والذي هاهنا بمعنى واحد . ( 7 ) يونس : 89 .